محمد بن جرير الطبري
224
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " أولئك عليهم صلواتٌ من ربّهم ورحمة " ، يقول : الصلوات والرحمة على الذين صبروا واسترجعوا . 2331 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، عن سفيان العُصفُريّ ، عن سعيد بن جبير قال : مَا أعطِيَ أحدٌ ما أعطيت هذه الأمة : " الذينَ إذا أصابتهم مصيبه قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صَلواتٌ من رَبهم وَرحمة " ، ولو أعطيها أحدٌ لأعطيها يعقوب عليه السلام ، ألم تسمعْ إلى قوله : ( يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ ) [ سورة يوسف : 84 ] . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } قال أبو جعفر : " والصفا " جمع " صَفاة " ، وهي الصخرة الملساء ، ومنه قول الطرمَّاح : أَبَى لِي ذُو القُوَى وَالطَّوْلِ ألا . . . يُؤَبِّسَ حَافِرٌ أَبَدًا صَفَاتِي ( 2 )
--> ( 1 ) الخبر : 2331 - سفيان العصفري : هو سفيان بن زياد العصفري ، وهو ثقة ، وثقه ابن معين ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة . مترجم في التهذيب 4 : 111 ، برقم : 198 . وابن أبي حاتم 2 / 1 / 221 ، برقم : 966 . والكبير للبخاري 2 / 2 / 93 ، برقم : 2076 ، لكن لم يذكر نسبته " العصفري " . وهو يشتبه على كثير من العلماء بآخر ، هو " سفيان بن دينار ، أبو الورقاء الأحمري " . فقد ترجمه ابن أبي حاتم 2 / 1 / 220 - 221 ، برقم : 695 ، وثبت في بعض نسخه زيادة " العصفري " في نسبته . والبخاري ترجم " الأحمري " 2 / 2 / 92 ، برقم : 2073 . ولم يذكر فيه " العصفري " أيضًا . وترجم في التهذيب 4 : 109 ، برقم : 193 - مع شيء من التخليط في الترجمتين ، يظهر بالتأمل . ومع هذا التخليط فقد رجح الحافظ أنهما اثنان ، وقال في ترجمة " سفيان بن دينار " - : " والتحقيق فيه : أن سفيان بن دينار التمار هذا ، يقال له : العصفري ، أيضًا ، وأن سفيان بن زياد العصفري : آخر ، بينه الباحي " . وقال في ترجمة الآخر : " والصحيح أنهما اثنان ، كما قال ابن معين وغيره " . وأيا ما كان فالاثنان قتان . ( 2 ) ديوانه : 134 ، وكان في المطبوعة : " يونس حافر أبدي " ، وهو خطأ ، والطول : القدرة والغنى . وهو ذو الطول والقوة ، هو الله سبحانه . وأبس الشيء يؤبسه : ذلله ولينه ، أو كسره ، ومثله قول عباس بن مرداس : إنْ تَكُ جُلْمُودَ صَخْرٍ لاَ أُؤَبِّسُهُ . . . أُوقِدْ عَلَيْهِ ، فأْحمِيهِ ، فينصَدِعُ السَّلْمُ تأخُذُ مِنْهَا مَا رَضِيتَ بِه . . . وَالحَرْبُ يَكْفِيكَ مِنْ أَنْفَاسِهَا جُرَعُ